الاختبار المروري.. رسوب «كالعادة»

فريق العمل: هاني الحمادي ومشاري الخلف ويسرا الخشاب وعبدالله السلطان |

17 سبتمبر، 2017

«تشربكت أكثر وأكثر».. والشوارع اختنقت حتى أصبحت أشبه ما تكون ب «عنق الزجاجة»، وكالعادة رسبت الجهات المعنية في الاختبار المروري امس مع اكتمال قطار الدراسة في جميع مراحل التعليم، بنحو 172 ألف طالب، إضافة إلى آلاف التلاميذ الذين بدأوا دوامهم منذ أيام.
وشهدت الشوارع والطرقات زحمة مضاعفة مع خروج نحو 77 ألف طالب ثانوي إلى الدوام، إضافة إلى انطلاقة نحو 37 ألف طالب جامعي إلى الصروح الأكاديمية في كيفان والشويخ والخالدية، فضلاً عن بدء دراسة 58 ألف دارس في كليات التطبيقي ومعاهدها.
رواد الطرق عانوا الأمرَّين منذ الصباح الباكر، فالذاهبون إلى دواماتهم علقوا في المركبات وقتاً طويلاً، فالمسافة التي لا تتجاوز 10 كيلومترات، استلزمت نحو الساعة للوصول إلى الدوام، وأصبح المشهد العام للشوراع والطرقات يشبه «الكراجات المفتوحة».
ورغم الجهد الواضح والكبير لوزارة الداخلية متمثلة في المرور وشرطة النجدة وغيرهما، فإن الأزمة المرورية أضحت أبعد وأعمق من قدرة جهة واحدة، فالحل يستلزم استراتيجية وطنية بمشاركة جهات الدولة كافة.

انتشار أمني

وانتشرت الدوريات الأمنية والمرورية امس على شتى الطرق، لا سيما في محيط الأماكن التي بها أعمال انشائية لتسهيل حركة سير المركبات وتلافي الازدحام المروري، لكن الجسور العلوية كانت الأكثر ازدحاماً وتسببت في ربكة أكثر، وبدا الأمر أكثر تعقيداً في الشويخ وطريق المستشفيات ودوار وزارة التربية وجسور الشويخ المقابلة للجامعة.
كما شهدت الطرقات والشوراع الرئيسية حوادث مرورية تسببت في ربكة مضاعفة، بينما تواصلت أزمة مواقف الجامعة في كيفان والخالدية وبدت كأنها «مستعصية على الحل»، واضطر كثير من الطلبة والطالبات إلى الركن في الممنوع.
وكشفت جولة القبس عن حضور كبير تجاوز الـ%99 في المدارس بكل مراحلها مع انتظام الدراسة، سواء على مستوى الحضور الطلابي أو الهيئتين التعليمية والإدارية.
وفي الجامعة انتظم الطلبة ملتزمين الحضور بنسبة بلغت حوالي %90، بينما بلغت نسبة حضور الأساتذة نحو %50 بسبب عدم استكمال الجداول، لكن الأزمة كانت أكبر في «التطبيقي» حيث شهدت فوضى وربكة بسبب الشُّعب المغلقة ومشكلات التسجيل.

الجامعة: 90 % حضور الطلبة.. ونصف الأساتذة تغيبوا

افتتحت كليات الجامعة أبوابها منذ الصباح الباكر، لاستقبال المستجدين والمستمرين من طلبتها البالغ عددهم نحو 37 ألف طالب وطالبة. وشهد اليوم الأول مشاهد ومواقف كثيرة ومختلفة، بدءاً من الازدحام المروري الشديد حول بوابات الدخول في معظم مواقع الجامعة الموزعة على مناطق مختلفة، مروراً بتوافد الطلبة بأعداد كبيرة منذ الصباح الباكر، حتى اكتظت بحشودهم المداخل وامتلأت بسياراتهم المواقف.
وواجه الكثير من الطلبة صعوبة إيجاد مواقف لسياراتهم، والذي حدا ببعضهم للوقوف على مسافات بعيدة خارج، الجامعة، وآخرين قاموا بالوقوف في الممنوع، معرضين أنفسهم للمخالفات المرورية مع بداية دراستهم الجامعية.
ولوحظ تسابق القوائم الطلابية بكليات الجامعة على الطلبة المستجدين ومحاولة استمالتهم للتصويت بتقديم مساعدات لهم وإرشادات للتأقلم مع أجواء الجامعة، بينما أرسلت القوائم رسائل تهنئة بالعام الدراسي الجديد.
في موقع الخالدية، الذي يضم مبنى الإدارة الجامعية و3 كليات مختلفة، كان واضحاً تجهيز وتهيئة المرافق والمباني للعام الجديد، وكانت بعض مكاتب التوجيه تمتلئ بالطلبة الذين لديهم استفسارات حول الأمور الإدارية والدراسية.
في داخل الكليات، رصدت القبس التزاما طلابياً واضحاً، وانتشاراً أمنياً مكثفاً باليوم الدراسي الأول، وكان لافتاً تنقل الطلبة المستمرين فور وصولهم بين الكليات والقاعات، لتبادل السلام والتهنئة بالعام الجديد مع زملائهم وأساتذتهم والعاملين بالجامعة.
في حين حرص معظم الطلبة المستجدين مع وصولهم، على التوجه الى مكاتب التوجيه في كلياتهم، لإرشادهم الى قاعات المحاضرات وأماكن المختبرات ومواقع الاستراحات وأوقات الكافتيريات، وشاهدنا بعضهم يذهبون لمواقع البوابات، وذلك للاستفسار من رجال الأمن العاملين بها، عن مواقف السيارات، وباصات النقل الموزعة على الكليات.
وشهدت الكافتيريات تجمعات طلابية، وكان حديث معظم الطلبة عن تسجيل «الباي فورس» الاسبوع الماضي، وما شهده التسجيل من ايجابيات وسلبيات في الكليات، كما وجدنا الكثير من الطلبة حريصين ومهتمين بالتقاط الصور الفردية والجماعية عبر هواتفهم النقالة لتوثيق بداية العام الدراسي، ونشرها بمواقع التواصل الاجتماعي. وفي موقع كيفان، الذي يضم 3 كليات، الآداب والتربية والشريعة شهدت الكليات اقبالاً طلابياً مع بداية اليوم الدراسي، حيث وصلت نسبة الحضور إلى حوالي %90 من الطلبة، فيما تغيب نحو %50 من الاساتذة، وقد تواجدت سيارات الشرطة لتنظيم المرور، وحظر الوقوف في الأماكن الممنوعة لمنع عرقلة السير. ولم يختلف المشهد في كليات الحرم الجامعي بالشويخ، فقد شهدت كلية العلوم الاجتماعية حضوراً كثيفاً من قبل الطلبة، وسط تنافس محموم بين قائمتَي الاجتماعية والمستقلة لاستقطاب الطلبة، بينما لا يزال طلبة كلية الحقوق في فترة استكمال جداولهم الدراسية، وقد اعتذر كثير من الأساتذة لحين استكمال الجداول، بينما تجمع الطلبة الحاضرون في ساحة الكلية لفترة من الوقت.

«التطبيقي»: «مرارة» الفوضى.. أفسدت «حلاوة» اليوم الأول

فتحت كليات ومعاهد الهيئة العامة للتعليم التطبيقي والتدريب أبوابها صباح أمس، أمام طلابها المستمرين والمستجدين، مع انطلاقة العام الدراسي الجديد، لكن مرارة الفوضى أفسدت حلاوة بهجة البداية، التي ينتظرها الدارسون بعد أشهر الإجازة الطويلة.
وبدا لافتا انشغال الكثير من الطلبة باستكمال جداولهم الناقصة، في اليوم الدراسي الأول لهم في كلياتهم، مما أدى إلى التشتت بين الالتزام بالدوام واستكمال الجداول الناقصة وعدم انتظام مواعيدهم.
وشهد مكتب التسجيل في كلية التربية الأساسية تجمهر عدد كبير من الطلبة، بسبب عدم توافر شعب لهم، والكثيرون لديهم إنذارات مدة بقاء، وحتى الآن لم ينتهوا من إكمال جداولهم، وقد عبّروا عن استيائهم الشديد لتكرار المشكلة كل عام، وعدم تسهيل عملية التسجيل، مؤكدين عدم قدرتهم على الالتزام بالدوام اليومي لانشغالهم بالجدول.

غياب الأساتذة
ورصدت القبس غياب بعض أعضاء هيئة التدريس، في كليتي التربية الأساسية والدراسات التجارية، مما سبب ربكة في سير اليوم الأول، بحجة السحب والإضافة.
واعتبر العديد من الطلبة في كليات التطبيقي في موقع العارضية أن اليوم الأول من الدراسة كان يوما مراً، بينما التنظيم متفاوت بين الجيد والمتوسط.
واشتكت بعض الطالبات من إغلاق الشعب أمامهن، رغم أنهن مجازات دراسياً من الخدمة المدنية، واللوائح تنص على تسجيلهن، ولكن أغلب مكاتب التسجيل لم تنفذ ذلك، مؤكدات أن بعض الموظفات في المكاتب يجهلن لوائح وقوانين قسم التسجيل، وفقاً لقولهن.

شعب مغلقة
ومن جانب آخر، اشتكى عدد كبير من طلبة كلية الدراسات التكنولوجية في موقع الشويخ من الشعب المغلقة، وعدم الاستجابة السريعة للطلبة، رغم أن العديد من الشعب فيها بدأت الدراسة، والتأخير ليس في مصلحة الطالب، ويجب أن تتغير معاملة موظفي التسجيل للأفضل، لأن هناك تعسفا تجاه الطلبة حسب الشكاوى التي رصدتها القبس خلال الجولة.
وشهدت بقية كليات ومعاهد «التطبيقي» هدوءاً في أغلب مكاتب التسجيل وعملية الدراسة، ولم تشهد مشاكل سوى الاختناق المروري الخارجي.

سيلفي الطلبة
بدا اهتمام الكثير من الطلبة بالتقاط السيلفي والفيديوهات عبر هواتفهم النقالة ونشرها على حساباتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، وكان بعضهم يفضلون التصوير الفردي وآخرون الجماعي مع زملائهم.

«الطوارئ الطبية»: تمارين لإخلاء المدارس
أكد مدير إدارة الطوارئ الطبية، منذر الجلاهمة، استعداد غرفة العمليات في الإدارة لاستقبال البلاغات مع اكتمال انتظام الدراسة. وأفاد الجلاهمة، في تصريح صحافي أمس، أنه تم إعداد برنامج زمني، ووضع خطة لعمل تمارين إخلاء مدارس وزارة التربية، إضافة إلى إلقاء محاضرات، وعمل ندوات توعوية، ودورات تدريبية في الإسعافات الأولية على مدار العام الدراسي، بالتعاون مع الإدارة العامة للدفاع المدني في وزارة الداخلية والإدارة العامة للإطفاء، وذلك لتدريب الطلبة والمدرسين على التعامل مع الحوادث.

لقطات
● في الحرم الجامعي بالعديلية، اختلف المشهد واختفى الازدحام المروري، ولم يواجه الطلبة مشاكل في مواقف السيارات.
● شهدت الشوارع المحيطة بالكليات اختناقاً مرورياً وتذمراً ومشاكل، فضلاً عن الصعود فوق الرصيف بالمركبات وتجاوز القانون.
● اشتكت طالبات كليتي الأساسية والتجارية من إهمال قسم الخدمات، بسبب عدم الانتهاء من استراحات الطالبات وتجهيزها بالكامل، إضافة الى تعطل برادات المياه.
● احتضنت أغلب العمادات أعضاء هيئتي التدريس والتدريب وأقامت حفلات استقبال، وتبادل الأساتذة الأحاديث السياسية والعلمية.
● أدى إغلاق كافتيريا كلية العلوم الإدارية بموقع الشويخ إلى تزاحم شديد داخل كافتيريتي كليتي العلوم الاجتماعية والحقوق.

تصوير: مصطفى نجم وأحمد سرور ومحمد خلف

القبس