هموم مرورية شبه أبدية!

أشكر الأخ الفاضل العميد عادل الحشاش، مدير عام الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني في وزارة الداخلية، على تعقيبه على مقال نشر لي بعنوان «تخلف مروري مزمن».. بقوله إن الوزارة عاكفة على إدخال مواد جديدة على لائحة المرور لتسهيل حركة المرور، وتجنب إعاقتها بأي طارئ يحدث عليها.
للإخوان في وزارة الداخلية التابعة لهم إدارة المرور، نلفت نظرهم إلى المتاعب التي يواجهها مرتادو شوارعنا «التاريخية» من دون أي رادع من قانون أو أجهزة مراقبة تنفيذ القانون، ممثلة برجال ودوريات وزارة الداخلية؟!
* * *
المشكلة الأولى: عدم احترام إشارة «قف» أو stop، وهي إشارة شبه مقدسة في الدول، التي تحترم شعوبها ومؤسسات تطبيق القانون فيها نفسها! وهو يعيدني للوراء عشرات السنين، عندما كنت وكيلا للنيابة في النصف الأول من سبعينات القرن الماضي. طلب مني المغفور له المرحوم فارس الوقيان النائب العام وقتها، أن أبدي وجهة نظري وملاحظاتي على مشروع قانون مرور جديد تنوي الحكومة إصداره. اطلعت على مسودة قانون وزارة الداخلية، فرأيت نقصانها لأكثر من مادة مطبقة في الدول المتحضرة. أتذكر منها عدم وجود مادة توجب وقوف السيارات في المنعطفات وقبل الخروج من شارع فرعي للشارع العام، وهي علامة «قف» أو stop، التي حصلت لي بسببها قصة لا أنساها، عندما كنت أدرس في فرنسا بعد الثانوية العامة. أتذكر أني كنت أتنزه مع أحد الأصدقاء في منطقة حقول زراعية كثيفة، وعندما نويت الخروج للشارع العام تلفت، من دون أن أتوقف، ولم أر أي سيارة في ذلك الشارع، فخرجت من دون تردد.. وإذا بدراجة شرطة بخارية تلاحقني وتوقفني.. فاستغربت؟! واستفسرت منه ما الخطأ الذي ارتكبته؟! قال: لم تتوقف عند إشارة الوقوف STOP! فقلت له: لم تكن هناك سيارات البتة؟! قال: ولو لم يكن.. يجب أن تتوقف لثوانٍ ثم تخرج للشارع.. وأعطاني مخالفة أو سامحني.. لا أتذكر. فرسخت في ذهني واقترحت إدخالها كقانون أو لائحة المرور الكويتي، فتم ذلك. لكن لا قادة السيارات يحترمونها، ولا شرطة المرور تحترمها أو تجبر الناس على احترامها. فنحن لا نزال نعيش حقبة السبعينات من القرن العشرين عند دوريات وزارة الداخلية؟!
* * *
استخدام الهواتف النقالة، وهو ممنوع منعاً باتاً أثناء قيادة السيارة. يقول لي صديق كان يقود السيارة في بلد أوروبي متحضر (ألمانيا)، وتوقف عند الإشارة، فمسك هاتفه ليرى ما وصله من اتصالات ورسائل. يأتي شرطي الدورية ويوبخه ويعطيه مخالفة، لأنه يمنع منعاً باتاً استخدام أو لمس الهاتف وأنت وراء المقود، ويخبره كان عليك إذا كانت لديك مكالمة ملحة أن تتوقف في أحد الشوارع الجانبية أو أماكن الوقوف لتستخدم الهاتف.. هنا في الكويت ليس فقط قادة السيارات يستخدمون الهاتف في الكلام والتصوير وجميع أنواع التصرفات اللامسؤولة، بل يشاركهم في ذلك رجال دوريات الشرطة بمرورها ونجدتها وأمنها العام، تجد الشاب العسكري خلف المقود وعند تقاطع مهم، وهو يعبث بهاتفه النقال، مثله مثل زميله المواطن أو الوافد قائد السيارة التي تمر أمامه، مستخدماً هذه الآلة القاتلة ــ أثناء القيادة ــ يقول لي أحد الأصدقاء في فرنسا يمنع على الشرطة حمل هواتفهم النقالة معهم في جيوبهم أثناء دورياتهم الراجلة أو المحمولة. ويجبرون على تركها في المخافر إلى أن تنتهي نوبة دوامهم. ومنا إلى مسؤولي وزارة الداخلية، طالبين منهم أن يكون رجالهم قدوة للجميع.
* * *
وأخيراً وليس آخراً، السيارات المتهالكة بوضوح على سبيل المثال، عدم وجود أنوار خلفية أو أمامية مساءً، مما يعرض قائدها والآخرين للخطر، نراها تسابق الريح في الطرقات الداخلية والسريعة، وتمر بجانبها الدوريات وتتعامل معها بطريقة «لا أرى.. لا أسمع.. لا أتكلم»، فهل هذا يجوز؟! وهناك أكثر من ملاحظة لا يتسع لها المجال في هذا المقال، وقد نعود لها في فرصة أخرى لتسليط الضوء عليها، لعل وعسى أن نلمس تغييراً جوهرياً إيجابياً لإنهائها.. مرة وللأبد؟!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

علي أحمد البغلي
Ali-albaghli@hotmail.com

القبس